السيد علي الحسيني الميلاني
235
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
هذا ، ولا يخفى اعتبار العدد - على ما ذكر - في كلّ طبقةٍ من طبقات سند الرّواية . هذه هي كبرى التواتر ، سواء كان لفظيّاً أو معنويّاً أو إجماليّاً . إنما الكلام في انطباق هذه الكبرى على ما نحن فيه ، وذلك : لأنّ مجموع روايات الطوائف الأربع تبلغ المأتين رواية ، وهذا العدد ضخمٌ ، ولكنْ يعتبر في كلّ روايةٍ منها تماميّة السّند والدلالة ، ثم أنْ يكون العدد في كلّ طبقةٍ مفيداً للعلم ، من جهة امتناع تواطؤ المخبرين على الكذب . وقد رأينا بعد التحقيق في الأخبار : أن بعضها مرسل ، وبعضها مرفوع ، والمسند منها قد تكرّر الراوي الواحد في عدّةٍ منها ، فمثلًا : في عدّةٍ منها ( أحمد بن محمّد ) وهو لا يخلو عن ( ابن عيسى ) و ( ابن خالد ) . فإذا عزل المرسل والمرفوع ، وعزل المسند من قبيل ما ذكرنا ، ينزل العدد من المأتين إلى الأقلّ من العشرين هذا . مضافاً إلى وجود التعارض بين نفس الأخبار ، فأخبار الطائفة الأولى متعارضة في نفسها ، والأصل الأوّلي في الخبرين المتعارضين عندهم هو التساقط ، وإنما نرفع اليد عن هذا الأصل بالمرجّحات أو القول بالتخيير ، لكنّ الترجيح بخبر الواحد مستلزم للدّور . ومضافاً إلى أنّ الواسطة بيننا وبين أصحاب الأئمة هم ثلاثة : الكليني والصّدوق والشيخ ، ونحن وإنْ حصل لنا القطع بما يخبر به الواحد من هؤلاء ، لكنّ هذا القطع يأتي من جهة شأن كلّ واحد منهم ، وكلامنا في التواتر .