السيد علي الحسيني الميلاني

225

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وفي مصباح الأصول : من الواضح أنه ليس مورد الأخبار العلاجيّة الخبرين المقطوع بصدورهما ، لأنّ المرجحات المذكورة فيها لا تناسب العلم بصدورهما ، وأنّ الظاهر من مثل قوله : « يأتي عنكم خبران متعارضان » كون السؤال عن مشكوكي الصّدور . مضافاً إلى أن وقوع التعارض بين مقطوعي الصّدور ، بعيد في نفسه . « 1 » لكن قد يقال : بمنع ظهور الرّواية في الخبرين المشكوك صدورهما ، والقول بعدم وقوع المعارضة بين المقطوعي الصّدور - فضلًا عن الاستبعاد - ممنوع ، لأنه إنما يمتنع فيما لو حصل القطع في كلّ من الخبرين من جميع الجهات ، أعني السّند والدلالة وجهة الصّدور ، فلو صدر أحدهما لبيان الحكم الواقعي والأخر تقيّةً ، وقع التعارض ، وإنْ كانا مقطوعي الصّدور . . . فإذا أمكن وقوع التعارض بينهما ، وجب الرجوع إلى المرجّحات . وأمّا أنّ المرجّحات لا تناسب العلم بصدورهما ، كموافقة الكتاب ومخالفته ، إذ لا يعقل أن يكون مقطوع الصدور لكنه مخالف للكتاب . فالجواب : إنّ المخالفة بالتباين مستحيلة ، أمّا بالإطلاق والتقييد فلا ، إذ يمكن صدور الخبر المقطوع الصّدور المخالف لعموم الكتاب أو إطلاقه فيكون مخصّصاً أو مقيّداً . فلا ريب في عموم وإطلاق الأخبار العلاجيّة وعدم اختصاصها بمقطوعي الصّدور ، فالاستدلال بها لحجيّة خبر الواحد المشكوك الصّدور تام .

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 191 .