السيد علي الحسيني الميلاني
22
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وانحصار الأمر في الرجوع إلى الظنّ . ولمّا كان الأخبار أيضاً من باب الخطابات الشفاهيّة ، فكون دلالتها على حجيّة الكتاب معلوم الحجيّة إنّما هو للمشافهين بتلك الأخبار ، وطروّ حكمها بالنسبة إلينا أيضاً لم يعلم دليل عليه بالخصوص . « 1 » وقد فصّل الشيخ الكلام في هذا المقام ، قال : الذي يظهر من صاحب القوانين الفرق بين من قصد إفهامه بالكلام ، فالظواهر حجة بالنسبة إليه من باب الظنّ الخاصّ - سواء كان مخاطباً كما في الخطابات الشفاهيّة أمْ لا ، كما في الناظر في الكتب المصنّفة لرجوع كلّ من ينظر إليها - وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب ، كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمة الصّادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السّائلين ، وبالنسبة إلى الكتاب العزيز ، بناءً على عدم كون خطاباته موجّهةً إلينا ، وعدم كونه من باب التأليف للمصنّفين . فالظهور اللّفظي ليس بحجّةٍ لنا إلّامن باب الظنّ المطلق الثابت حجيّته عند انسداد باب العلم . « 2 » توجيه الشيخ ثم إنّ الشيخ ذكر في توجيه هذا التفصيل ما ملخّصه : إنّ الظهور اللّفظي ليس حجّة إلّامن باب الظنّ النوعي ، وهو كون اللّفظ بنفسه - لو خلّي وطبعه - مفيداً للظنّ بالمراد ، فإنْ كان مقصود المتكلّم من الكلام إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجهٍ لا يقع المخاطب معه
--> ( 1 ) قوانين الأُصول 1 / 403 . ( 2 ) فرائد الأُصول : 40 .