السيد علي الحسيني الميلاني
23
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
في خلاف المراد ، ولو احتمل عدم كونه في مقام الإفهام أو غفلته عن بيان القرائن المعيّنة لمراده ، أو غفلة المخاطب ، دفع احتمال ذلك كلّه بالأصل ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة ، في جميع أمور العقلاء من أقوالهم وأفعالهم . « 1 » وعلى الجملة ، فالأصول المذكورة جارية في المقصود إفهامه ، والظهور منعقد . وأمّا إذا لم يكن الشخص مقصوداً بالإفهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه فيما ذكر حتى يندفع بالأصل ، ففي الآيات والروايات يحتمل وجود قرائن قد فهم المخاطبون بها المراد منها ، وقد أخفيت علينا تلك القرائن لأسباب غيرالغفلة ، وهذا الاحتمال لا دافع له ، قال الشيخ : بل لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا بها . قال : - مع أنا لو سلّمنا حصول الظن بانتفاء القرائن المتصلة ، لكنّ القرائن الحاليّة وما اعتمد عليه المتكلّم من الأمور العقليّة أو النقليّة الكليّة أو الجزئيّة المعلومة عند المخاطب الصّارفة لظاهر الكلام ، ليست ممّا يحصل الظن بانتفائها بعد البحث والفحص . « 2 » وبالجملة ، فإنّ أصل عدم الغفلة غير جارٍ بالنسبة إلى غير المخاطب ،
--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 40 - 41 . ( 2 ) فرائد الأُصول : 41 .