السيد علي الحسيني الميلاني

219

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

نعم ، قد لوحّ إلى أنّ المراد من التصديق ترتيب خصوص الأثر غيرالمضّر بالمخبر . وقال في حاشية الرسائل : الحمل على الأحسن لا يقتضي الحمل على الصّدق ، بل الصّدق والكذب كلاهما له وجه حسن ووجه غيرحسن ، فالحمل على الأحسن هو الحمل على الجهة المباحة . « 1 » لكنّ ظاهر كلمات الشيخ هو الحمل على الصّدق مع رعاية جانب الاحتياط بالنسبة إلى الواقع ، فيترتب الأثر إلى حدٍّمّا ، فهو تصديق ظاهري من باب الحمل على أحسن الوجوه كما تقدّم . رأي العراقي أجاب رحمه اللَّه « 2 » بمنع كون المراد من التصديق في الآية هو التعبّد بثبوت الخبر به وترتيب الأثر عليه . وإنما هو بمعنى مجرّد إظهار القبول وعدم المبادرة إلى تكذيب المخبر فيما يخبر به والإنكار عليه ، كما يشهد له تكرار لفظ الإيمان وتعديته في الأوّل بالباء وفي الثاني باللّام . قال : كما أنّ المراد بالاذُن فيها أيضاً هو ما ذكرنا ، لأنه هو الذي يكون خيراً لجميع الناس ، دون المعنى الأوّل ، لا أنّ المراد منه هو سريع الإعتقاد ، كيف ؟ وإنّ ذلك لا يناسب مقام النبوّة فضلًا عن كونه كمالًا له وموجباً لمدح اللَّه إيّاه .

--> ( 1 ) درر الفوائد : 120 . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 / 131 - 132 .