السيد علي الحسيني الميلاني

220

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

فكانت الآية المباركة في مقام بيان آداب المعاشرة مع الناس ، من إظهار القبول فيما يقولون وعدم المبادرة إلى تكذيبهم . . . كما قيل في سبب نزول الآية أنه نمّ منافق . . . فإن من المعلوم بالضّرورة أن تصديقه لذلك المنافق لم يكن إلّا صوريّاً لا حقيقيّاً ، وإلى ما ذكرنا يشير قوله عليه السلام : يا محمّد كذّب سمعك وبصرك . . . وأمّا الرواية المتضمّنة لقصّة إسماعيل . . . فإنما هو لأجل عدم الأخذ بالاحتياط . فالمحقق العراقي موافق للشيخ وصاحب الكفاية ، إلّا في معنى « الاذن » . رأي السيد الخوئي وأمّا السيّد الخوئي ، فكذلك ، إلّا في ما ذكروا من مغايرة معنى « الإيمان » بالتعدية بالباء واللّام ، قال : وفيه : إن الإيمان بمعنى التصديق القلبي ، فإن كان متعلّقاً بوجوب شي تكون تعديته بالباء ، كما في قوله تعالى « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ . . . » ، « 1 » وإن كان متعلّقاً بقول شخص ، كانت تعديته باللّام ، كما في قوله : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » . « 2 » وحينئذٍ تكون التعدية باللّام بالإضافة إلى المؤمنين على إرادة تصديق قولهم . فلا شهادة للسّياق على ما ذكر . « 3 »

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 285 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 17 . ( 3 ) مصباح الأُصول 2 / 191 .