السيد علي الحسيني الميلاني
212
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
أقول : والصحّيح ما ذهب إليه الأستاذ في الدورّة السّابقة ، تبعاً للشيخ وغيره ، ولتوضيح ذلك نذكر اموراً : الأوّل : إنّ « الذكر » في الكتاب والسنّة هو « القرآن » أو « النبّي صلّى اللَّه عليه وآله » أو « مطلق ذكر اللَّه » . وأيّاً كان المراد في الآية الكريمة ، فالأئمة الأطهار هم أهله على التحقيق لا غيرهم . والثاني : إنّ الأئمة عليهم السّلام عندهم جميع الكتب المنزلة من اللَّه ، وهم في نفس الوقت صادقون ومصدّقون عند جميع أصناف الكفّار . والثالث : قد استشهد اللَّه والرسول أمام الكفّار بأمير المؤمنين عليه السّلام على نبوّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله . قال تعالى : « وَيَقُولُ الَّذينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهيدًا بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ، « 1 » فقد روى الفريقان أنّ المراد من « من عنده علم الكتاب » هو « أمير المؤمنين علي » ، « 2 » فإن هذه الآية تدلّ : أوّلًا : على قبول الكفار شهادة أمير المؤمنين ، وثانياً : على صحّة إرجاع المشككّين في نبوّة محمّد إلى الأئمة . والرّابع : فرقٌ بين التفسير وبيان المراد من اللّفظ ، كما في تفسير « أهل الذكر » ب « الأئمة » ، وبين التفسير الباطن ، كما في تفسير « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ »
--> ( 1 ) سورة الرّعد : الآية 43 . ( 2 ) انظر : تفسير الثعلبي 5 / 303 ، تفسير القرطبي 9 / 336 ، شواهد التنزيل 1 / 401 .