السيد علي الحسيني الميلاني

18

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وأجيب : أمّا عن الشقّ الأوّل : فبأنّ دخل العدم في الإثبات لا يستلزم محالًا ، فهو جزء للمقتضي في مقام الإثبات دون الثبوت . أي : إنّ المقتضي محدود بحصّةٍ خاصّة في اعتبار العقلاء ، وهي الحصّة الملازمة لعدم الظنّ بالخلاف ، فالظاهر الحجّة محدود اعتباراً بما ذكر . وأمّا عن الشقّ الثاني : فبأنّه لا مانع ثبوتاً ؛ لأنّ الظنّ بالخلاف مانع ثبوتاً عن كشف الظاهر كشفاً نوعيّاً عن المراد ، فمادام لا يوجد الظنّ بالخلاف يكون داعياً للعقلاء إلى جعل الحجيّة . الوجه الثالث : إنّ إطلاقات أدلّة النهي عن اتّباع الظن ، كقوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » « 1 » وقوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » شاملة للظنّ بالخلاف في مورد الظاهر ، فهي تمنع من ترتيب الأثر عليه . ولازم النهي عن ترتيب الأثر على الظنّ بالخلاف ، هو عدم رفع اليد عن الظاهر ولزوم الأخذ به ، فتتمّ حجيّة الظاهر بتعبّد شرعي هو لازم الأدلّة الناهية عن ترتيب الأثر على الظن . وأجاب المحقّق الإصفهاني : بأنّ إطلاق الأدلّة بالنسبة إلى هذا الأثر مشكل . « 3 »

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 36 . ( 2 ) سورة الأسراء : الآية 36 . ( 3 ) نهاية الدراية 3 / 171 .