السيد علي الحسيني الميلاني
140
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
حيث حكم فيها بالتبيّن من خبر الفاسق ، فينتفي عند انتفاء الوصف ، فالمترتّب على الوصف سنخ الحكم لا شخصه . وتوضيحه : إنّ الآية المباركة أناطت وجوب التبيّن بعنوان خبر الفاسق ، فإذا انتفى الوصف انتفى الحكم ، فلو وجب التبيّن عن خبر العادل كذلك لزم لغويّة الإناطة المذكورة وهي مستحيلة . وعلى الجملة ، فإنّ مجرّد أخذ الوصف في الموضوع ، يكون كاشفاً - لا محالة - عن دخلٍ له في الحكم ، ونتيجة ذلك ، أنه إنْ كان المخبر عادلًا لم يجب التبيّن من خبره . الكلام عليه وقد وقع هذا الوجه موقع النقض والإبرام في كلمات الأعلام ، فصاحب الكفاية - الذي لم يذكره فيها - أجاب عنه في تعليقة الرسائل : بأنه إنما يستفاد من التعليل ذلك لو كانت العلّة راجعةً إلى عدم القبول ، بخلاف ما إذا كانت راجعةً إلى اشتراط القبول بالتبيّن ، كما هو ظاهر الآية . . . مع أنه لو سلّم رجوعها إلى عدم القبول ، فإنما تفيد المطلوب لو احرز انحصار المانع بما علّل به ، ولا طريق إليه . وأصالة عدم مانع مثبتة أن ترتّب المقتضى على المقتضي إنما يكون من آثار عدم المانع عقلًا . « 1 » وأجاب الميرزا : بأنّ القضية الوصفّية ليست ذات مفهوم ، ومجرّد ذكر الوصف في القضيّة لا يقتضي انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف ، بل أقصاه أن يكون الحكم المذكور في القضيّة لا يشمل الموصوف الفاقد للوصف ، يعني عدم
--> ( 1 ) درر الفوائد : 106 - 107 .