السيد علي الحسيني الميلاني
141
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
التعرّض لحكمه ، وهذا غير المفهوم ، فمن الممكن أنْ لا يكون المتكلّم بصدد بيان تمام أفراد الموضوع ، واقتصر في البيان على بيان بعض الأفراد مع اشتراك الأفراد الاخر في الحكم ، إلّاأنه لمصلحة أخّر بيانها . فلا دلالة لقوله : « أكرم عالماً » على كون المناط في وجوب الإكرام هو وصف العالميّة لا وصف الإنسانيّة ، لأنه من الممكن أنْ يكون مطلق الإنسان يجب إكرامه ، ولكنْ لأهميّة إكرام العالم اقتصر في الكلام على بيانه . فالآية الشريفة لاتدلّ على أن تمام المناط لوجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقاً حتى ينتفي الحكم عن خبر العادل . « 1 » أقول : والإنصاف عدم إمكان المساعدة على ما ذكره أخيراً ، لما ذكرنا من أنّ ظاهر الآية إناطة الحكم بوصف الفسق ، فيدور وجوب التبيّن مداره . وما ذكره من المثال ، فيه : أنه قياسٌ مع الفارق ، فإنّ « العالم » حصّة من « الإنسان » ، فكأنّه قال : أكرم الإنسان العالم ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الفسق والعدالة متقابلان ، وقد أنيط الحكم في الآية بالفسق دون العدالة . ولعلّ الميرزا لعدم قبوله بما ذكر لم يطرحه في الدورة اللّاحقة من بحثه . « 2 » وكيف كان ، ففي عدم ثبوت مفهوم الوصف - كما تقرّر في محلّه - وعدم إحراز انحصار المانع بما علّل ، كفايةٌ للجواب عن هذا الوجه . الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ .
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 / 167 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 / 181 .