السيد علي الحسيني الميلاني
121
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
كما ذكر ، لكن الاتّباع قد يكون في العقيدة ، وقد يكون في القول ، وقد يكون في العمل ، فالعمل في مورده من مصاديق الاقتفاء . فتدبّر . وذكر شيخنا الأستاذ - في الدورتين - وجهاً آخر للجواب عن الإستدلال بالآيات لعدم حجيّة خبر الواحد ، وهو : إنّ الاستدلال بها على عدم حجيّة الخبر يتوقّف على حجيّة ظواهرها ، لكنّ المفروض أنها ظنيّة الدلالة - وإنْ كانت قطعيّة الصّدور - فيلزم من عمومها عدم حجيّة الظن ، وعدم حجيّة ظواهرها ، فالاستدلال بها لعدم حجيّة خبر الواحد محال . ثم نقل الجواب عن ذلك : بأنّ البرهان المشار إليه ، وهو استحالة استلزام وجود الشئ لعدم نفسه موجبٌ للتخصيص عقلًا ، أي خروج ظواهر هذه الآيات عن تحت الآيات الناهية عن العمل بغير العلم . وحينئذٍ ، يتمُّ الاستدلال بها . ثم أشكل دام بقاه على هذا الجواب : بأنه يبتني على مولويّة هذه الآيات ، بأنْ يكون الشارع قد نهى عن اتّباع الظنّ نهياً مولويّاً طريقيّاً لحفظ الواقع ، نظير الأوامر الاحتياطيّة الصّادرة عنه من أجل التحفّظ على الواقع ، ونظير النهي عن القياس ، فإنه نهي طريقي للتحفّظ على الواقعيّات ، إذ السنّة إذا قيست محق الدين . لكنّ هذه الآيات إرشاد إلى حكم العقل ، والعقل يحكم بأنّ الظنّ بما هو ظنٌّ ليس بحجّةٍ ، والأحكام العقليّة لا تقبل التخصيص كما هو معلوم . قال : بل التحقيق إنّ هذه الآيات - حتى لو كانت مولويّةً - غير قابلة للتخصيص ، لكونها معلّلةً بأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، إذ لا يعقل أنْ يكون الظنّ الخبري مغنياً عن الحق . وبعبارة أخرى : فإنّ هذا التعليل معناه أنّ طبيعة الظنّ