السيد علي الحسيني الميلاني
85
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
والتسليم ، ولذا فإنهم عليهم السّلام لا يريدون إلّامايريد ولا يفعلون شيئاً من عند أنفسهم ، بل يعملون بما يؤمرون من قبل اللّه تعالى فيرشدون إليه ، ويحكمون بقوله ، بل إنّ كلّ أمورهم إلهيّة ، فأين من حالاتهم حال المخالفين لهم ؟ وما عمل الآخرين ممّن يدّعى له العلم والمعرفة إلّاكسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً ! ! فعلى المؤمن الذي يطلب المعارف الإلهيّة ويرجو الفلاح والهداية والنجاة في الآخرة أنْ يتّبع أهل البيت ويترك الطريق الآخر ، وقد كررّنا أنْ لا طريق ثالث . هذا ، ولا يخفى أنه لو رفع الإنسان يده عمّا يريد وسلّم أمره للّه ، أعطاه الله ما يريد ، وهذا ما وعد اللّه به المسلّمين كما جاء في الرواية عن الأئمَّة الأطهار عليهم السَّلام من أنَّ اللّه تعالى خاطب داود النّبي عليه السَّلام فقال : أنت تريد وأنا أريد ، فإنْ سلَّمت إليّ في ما أُريد أعطيتك ما تريد ، وإلّا أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلّا ما أريد . الأدلّاء على اللّه وإنَّ الأئمَّة عليهم السّلام هم الأدلّاء على اللّه ، دون غيرهم ، وقد قرأنا في فقرة سابقة : « أدلّاء على صراطه » إنَّ الدلالة على اللّه والهداية إلى صراطه من خصوصيّات الأئمَّة عليهم السّلام فقط ، وذلك - كما هو المفهوم من الإطلاق في العبارة - لأنَّ كلّ أقوالهم ، أفعالهم