السيد علي الحسيني الميلاني

86

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وحالاتهم ، كانت للّه وتدلُّ عليه وتدعوا إليه ، وخاصَّة حالاتهم في العبادة وما كانوا عليه من الخضوع والخشوع للَّه‌العلّي الكبير ، تلك الحالات التي لم يكن أحدٌ مثلهم فيها ، ولا شكَّ في تأثير الأفعال والحالات السلوكيَّة في الدلالة على اللّه ، والهداية إلى الحقّ ، بل هي أكثر وقعاً من الأقوال ، ومن هنا أوصى الإمام عليه السّلام شيعته قائلًا : « كونوا دعاةً لنا بغير ألسنتكم » « 1 » العاملون بأمر الله ولقد كان الأئمّة عليهم السّلام عاملين بأمراللَّه ، بل كانت إرادة اللَّه متجليّة في أعمالهم كما قال تعالى في القرآن الكريم : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون » « 2 » ومن هنا صحّ أنْ تنسب أفعالهم إلى اللَّه كما تنسب أفعال النبيّ الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأفعال الملائكة المقرّبين ، قال اللَّه سبحانه : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » « 3 » وحتّى في البيعة لرسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، فقد أضيفت البيعة للَّه عزَّوجلّ إذ يقول : « إِنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه » « 4 »

--> ( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : المقدّمة . ( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 26 - 27 . ( 3 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 17 . ( 4 ) سورة الفتح ( 48 ) : الآية 10 .