السيد علي الحسيني الميلاني
84
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وإنْ كان المراد من « وقال إنّني مِنَ المُسلمينَ » هو مقام التسليم ، حيث ورد عنه عليه السّلام : « الإسلام هو التسليم » « 1 » فالأئمَّة أيضاً هم على رأس أهل التسليم ، كما جاء في الزيارة : « وله تُسلّمون » الأئمَّة ومقام التسليم لأنَّ الأئمَّة عليهم السّلام يهدون الناس إلى اللّه تعالى ويُدلّونهم عليه وهم مسلِّمون أمرهم إلى اللّه تعالى ، ومقام التسليم مقامٌ عظيم ، وشرحُه مفصَّل في الكتب الأخلاقيَّة لمدرسة أهل البيت عليهم السّلام . فالإنسان إذا ما سلَّم أمره إلى اللّه تعالى ، لم يعد يرى نفسه شيئاً في قبال اللّه ، ولا إرادة له أمام إرادة اللّه ، وحينئذٍ تكون إرادته ، قوله وعمله إلهيّاً ، ومثل هذا الشخص لن يشعر بالوحدة والوحشة والاكتئاب ، ولا يبالي بإعراض الناس عنه ، ولن يكون لإعراضهم عنه أيَّ تأثير في سلوكه . وقد جاء عن الإمام السجّاد عليه السّلام ، قال : « جهلوا - واللّه - أمْر اللّه وأمر أوليائه مَعَه ، إنَّ المراتب الرفيعة لا تُنال إلّا بالتسليم للّه جلَّ ثناؤه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يُدبِّرُهم به . . . » « 2 » إنَّ مقام التسليم أعلى من مقام الرضا ، وقد بلغ الأئمة أعلى مراتب الرّضا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 125 . ( 2 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق : 539 ؛ بحار الأنوار : 46 / 22 .