السيد علي الحسيني الميلاني
64
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وعن زيد الشحّام قال ، قال الصادق عليه السّلام : « يا زيد ! خالقوا الناس بأخلاقهم ، صلّوا في مساجدهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، وإنْ إستطعتهم أن تكونوا الأئمَّة والمؤذّنين فافعلوا ، فإنَّكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفريَّة ، رحم اللّه جعفراً ، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفريَّة ، فعل اللّه بجعفر ، ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه ؛ » « 1 » نعم ، إنَّ اللّه سبحانه وتعالى قد تعهَّد بحفظ الأئمّة عليهم السّلام من جهة الشخصيَّة ، كما تعهد وضمن حفظ القرآن الكريم ، فكما إنَّ أحداً لا يمكنه المسِّ بالقرآن الكريم منطقيّاً ، فكذلك لا يمكن لأحد أن يمسَّ شخصيَّة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام بأيِّ خدشة في شخصيّاتهم . وأوَّل من حاول النيل من شخصيَّة الرسول الأعظم صلّى اللّهُ عليه وآله بعد رحيله وبصورةٍ صريحة وعلنيّة ، ثمّ هو معاوية بن أبي سفيان حاول الطعن في شخصيَّة الأئمة الأطهار الكرام . وأصدر أوامره بلعن أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر . ولكنَّ كبار بني اميَّة قد اعترفوا بأنَّهم مهما حاولوا في أهل البيت لم يرجع عليهم إلّا بالخيبة وبزيادة عزَّة أهل البيت وإعظامهم . ولذا ، فإنَّ معاوية قرَّر والقضاء عليهم جسديّاً ، تصفيتهم فتواطأ مع الخوارج فقتل أمير المؤمنين عليه السّلام . وهكذا خطَّط لقتل الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام والإمام الحسين سيد الشهداء عليه السّلام ، كلٌّ على حِدة ، بالتواطىء بين الأمويين والخوارج .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 383 ، الحديث 1128 ؛ وسائل الشيعة : 8 / 430 ، الحديث 1 .