السيد علي الحسيني الميلاني
55
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
نكتةٌ مهمَّة ثمَّ إنَّ مخاطبنا في هذه الجملة من الزيارة الجامعة الكبيرة ، هم الأئمَّة عليهم السّلام ، وفي الكافي باب أنَّ الأئمَّة هم الهداة ، فذكر قوله تعالى " : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 1 » وروايات فسَّرها بالنبي والأئمَّة عليهم السَّلام . ولكنّ كلمة " الآية " جاءت في الزيارة بصيغة المفرد ، فلماذا لم تُذكر بصيغة الجمع كأن يقال : " والآيات المخزونة " ؟ إنَّ التعبير بالإفراد فيه نكتة وسرٌّ ، وقد جاء مثله في القرآن الكريم في مورد واحد ، حيث استعمل اللفظ بصيغة المفرد في شأن الاثنين ، وهو قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » « 2 » فلقد إعتبر القرآن الكريم عيسى وامّه علامةً ودليلًا على عظمة اللّه وقدرته ، ولماذا لم تقل الآية : " آيتين " ؟ أجاب الراغب الإصفهاني : « لأنَّ كلَّ واحدٍ صار آيةً بالآخر » « 3 » أي : إنَّ ولادة عيسى عليه السّلام من مريم بدون أب ، من جهة ، وحمل مريم بعيسى عليهما السّلام بدون زوج ، من جهة أخرى ، آية إلهيَّة واحدة . إذن ، فهي قضيَّة واحدة ، لكنها مرتبطة بجهتين ، فهي مرتبطة
--> ( 1 ) سورة الرعد ( 13 ) : الآية 7 . ( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 50 . ( 3 ) المفردات في غريب القران : 33 .