السيد علي الحسيني الميلاني
56
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
بعيسى عليه السّلام من جهة ، ومرتبطة بمريم عليها السّلام من جهة أخرى ، ولذا ، فإنَّ كلمة " آية " جاءت بصيغة المفرد . وهكذا الحال في مقامنا واستعمال كلمة آية بصيغة المفرد في خصوص الأئمّة عليهم السّلام . فصحيح أنَّ الأئمّة عليهم السّلام هم اثنا عشر عدداً ، ولكنّهم واحدٌ في منهجهم ، قولهم ، فعلهم ، دعوتهم وهدايتهم للُامَّة ، ولذا ، فإنَّ علينا الإعتقاد بهم جميعاً دون إنقاصٍ أو إضافة ، وكأنَّهم إمامٍ واحد ، لماذا ؟ لأنَّ المقصد هو إمامتهم وكونهم قادةً لنا ، وهم متّحدون من هذا الحيث . ولذا ، فإنَّنا في زمان الإمام الثاني عشر عليه السلام ، يجب علينا أن نعتقد بأحد عشر إماماً سبقوه ، ومن كان في زمن الإمام السادس - مثلًا - عليه أن يعتقد به وبالأئمّة الخمسة الذين سبقوه وبالأئمّة الستّة الذين سيلحقوه . وكلُّ ذلك ، لأنَّ إمامتهم إمامةٌ واحدة ، وطريقهم واحد ، ودعوتهم واحدة ، ولذا ، فإنَّ بعض الأحكام قد بلَّغها الإمام السّابق وأوكل بيانها تقييداً أو تخصيصاً أو غير ذلك إلى الإمام اللّاحق ، كما أنَّ بعض الأحكام سيبيّنها الإمام الثاني عشر ، ولي العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف . والحال ، إنَّ الدِّين واحد والشريعة واحدة . وكما أسلفنا من قبل بأنَّ الحكم الّذي نسمعه من أحد الأئمّة يمكننا نسبته إلى الإمام الآخر ، لأنَّ الإمامة ، العصمة ، المحبَّة ووجوب الإطاعة المطلقة ، واحدة في كلِّ هؤلاء الأئمّة عليهم السّلام . وعلى الجملة ، فإنَّ كونهم علامةً وآية للّه سبحانه وتعالى يعني أنَّ كلَّ هؤلاء الأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ، هم العلامة المنصوبة للوصول إلى معرفة الباري تعالى ، وإلى العبوديّة له عزَّوجل ، وهو طريق واحد لا غير ، لأنَّ الصّراط المستقيم لا يتعدَّد .