السيد علي الحسيني الميلاني

44

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

بعث الرسول والرحمة الإلهيّة وإذا كان التكليفُ رحمة ، لزم وجود مُبيِّنٍ ، شارحٍ ، وحافظ للتكليف . وبعبارة أخرى ، لابدَّ من وجود نبيّ يلتزم بشؤون التكليف ويتم إبلاغ التكاليف عن طريقه وبواسطته ، ووجوده أيضاً رحمة . يقول القرآن الكريم : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمين » « 1 » ومن جهة أخرى ، فإنَّ النبيّ يموت كسائر الناس : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون » « 2 » ولكنَّ الدين يبقى بعد موت النبيّ ، والتكاليف والشريعة باقية خالدة : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلام » « 3 » ويقول عزَّوجلَّ في آية أخرى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 4 » الأئمَّة هم الرحمة الإلهيَّة ومن هنا ، كان لابدَّ من وجود خليفة للنبي الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله ، وأن يكون هذا الخليفة معصوماً ، ليقوم بأداء وإجراء تلك الوظائف ، ولتبقى التكاليف قائمة بوجود الإمام المعصوم .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ( 29 ) : الآية 107 . ( 2 ) سورة الزمر ( 39 ) : الآية 30 . ( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 19 . ( 4 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 85 .