السيد علي الحسيني الميلاني
45
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
إذن ، فأصل خلق الإمام ونصبه بجهة الإمامة ، رحمةٌ وفضل ولطفٌ إلهيّ ، وما دام هناك بشرٌ وتكاليف ، يجب أن يكون هناك إمام ، ولذا نصفهم بأنَّهم : الرَّحمَةُ المَوْصولَة . ومن جهة أخرى ، فإنَّ وجود الإمام يكون منشأً لأنواع الرحمة ، فببركة وجود الإمام في كلّ زمان تنزل أنواع البركات والنعم على الخلائق بأجمعها ، بكلِّ أنواعها المعنويَّة والماديَّة . نعمة الهداية بواسطة الإمام وكنموذج لذلك ، نشير إلى الرحمة المعنويَّة . إنَّ اللّه سبحانه وتعالى لم يخلق الخلائق عَبَثاً وبلا هدف ، يقول القرآن الكريم : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » « 1 » نعم ، لم يُخلق الإنسانُ عبثاً ولعباً ، وإنَّما خُلِقَ لحكمة وغرض وهو الكمال والهداية والفلاح ، ولكنَّ هذا الغرض الأقصى إنما يتحقّق بوجود الإمام عليه السّلام ، وهدايته ، لأن الوصول إلى الكمال المطلوب منوط بالعبادة والطّاعة كما ذكرنا مراراً ، ومن المعلوم أنه لولا هداية الإمام لما عرف طريق الطّاعة وأحكامها وخصوصيّاتها .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 115 .