السيد علي الحسيني الميلاني
43
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » وجاء في آية أخرى : « خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ في ذلِكَ لآَيَةً لِلْمُؤْمِنين » « 2 » التكاليف الشرعيَّة والرحمة الإلهيَّة نعم ، قد خلق اللَّه عزّوجلّ الإنسان وذكر أن الغرض والحكمة من خلقه هو العبادة له ، فقال سبحانه : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون » « 3 » ثم أمره بالعبادة والطّاعة له بقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم » « 4 » ولكنّ كلّ ذلك من باب الرحّمة به ، وعلى هذا ، فإنَّ خلق الإنسان وعبادته للَّه ، ونتيجة أعماله التي يؤديها ، والعائدة إليه كلُّها من فضل اللَّه ورحمته ، وممّا يشهد بكون تكاليفه العباديّة من باب الرحمة قوله سبحانه : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَة » « 5 » نعم ، إنَّ التكليفَ رحمةٌ ولطف ، ومن هنا فإنَّ السيد ابن طاووس رحمه اللّه قد احتفل - باصطلاحنا الحديث المتعارف - بيوم بلوغه الشرعي . « 6 »
--> ( 1 ) سورة الروم ( 30 ) : الآية 22 ، سورة الشورى ( 42 ) : الآية 29 . ( 2 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 44 . ( 3 ) سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 56 . ( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 21 . ( 5 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 89 . ( 6 ) راجع كتاب : كشف المحجّة لثمرة المهجة : 87 .