السيد علي الحسيني الميلاني

42

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ينفع ، وأمّا عصاي فإنّي أتوكأ عليها » « 1 » وسنبحث لاحقاً عن الشفاعة بشكل مفصَّل ، ونبيّن أنَّ الشفاعة ثابتة لأئمَّة أهل البيت عليهم السّلام ، كثبوت الشهادة لهم وعرض الأعمال عليهم ، إنْ شاء اللّه . وَالرَّحْمَةُ المَوْصُولَةِ الأئمَّة هم الرّحمة الموصولة إنَّ من القضايا الثابتة عقلًا ونقلًا أنَّه لولا رحمة اللّه تعالى وفضله ، لم يكن هناك خلق ، لأنَّ اللّه تعالى غنيٌّ بالذات ولا يحتاج إلى وجود الخلائق وعبادتهم حتى يخلقهم لعبادته ، ولكنَّ اللّه تعالى خلقها بمقتضى لطفه ورحمته ، ففي الآية الشريفة : « وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ » « 2 » فاللّه تعالى ، مع غناه الذاتيّ ، ذو رحمة واسعة ، وبمقتضى رحمته خلق الخلائق كلَّها . ونقرأ في آية أخرى : « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةُ » « 3 » فاللّه سبحانه وتعالى خَلَق الخلائق لتكون دليلًا على رحمته وقدرته وعظمته ، ولذا ورد في القرآن الكريم وفي عدّة موارد ، قوله تعالى :

--> ( 1 ) كشف الإرتياب : 127 . ( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 133 . ( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 54 .