السيد علي الحسيني الميلاني

41

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والدرجات ، وإنَّ رسول اللّه والأئمّة الأطهار عليهم السّلام هم على رأس الشفعاء وسادتهم ، ولذا خصّوا بالذّكر ؛ وأيضاً ، هي غير مختصَّة بعالم الآخرة ، ولكنْ لمّا كانت الحاجة إليها هناك أشدّ خُصَّ بالذّكر كذلك . نكتةٌ مُهمَّة جاء في بعض المنقولات : « وَيلٌ لمن شفعاؤه خُصماؤه » « 1 » وهذه حقيقة لامرية فيها من الناحية الإعتقاديَّة ، وقد أوضحناها في بحوثنا السّابقة ، ولكن ، ما هو تأثير هذا الإعتقاد عملياً في سلوكنا الحياتي ؟ فصحيح إنّنا معتقدون ، ولنا أملٌ كبير في نيل شفاعة النبيّ وآله ، ولكن ، ليس لأحدنا أن يدَّعي بأنَّه قد حصل على ضمانٍ بالشفاعة ، فعلينا إذن أن لا نرتكب ما ليس فقط يمنع شفاعتهم لنا ، وإنّما يجعلهم خصماء لنا في يوم القيامة ، فلنحاول على الأقل أن لا يكونوا لنا خصماء أو أنْ يشهدوا علينا ، إذا لم نوفق لنيل شفاعتهم عليهم السّلام . ثمَّ إنَّ كون النبيّ صلّى الله عليه وآله شاهداً على هذه الامَّة ، وأنّ الأعمال تعرض عليه ، وأنَّه الشفيع لها في الآخرة ، من جملة العقائد التي عليها المسلمون بجميع فرقهم ، إلّا الوهّابيّة الذين ينكرون ذلك ، طبقا لما جاء على لسان كبيرهم محمد بن عبد الوهاب الَّذي قال : « عصاي هذه أنفع من محمد ، لأنَّه لا يضرُّ ولا

--> ( 1 ) ورد هذا المضمون في روضة الواعظين : 195 ؛ البداية والنهاية : 13 / 227 ؛ ينابيع المودّة : 3 / 46 في ضمن الأشعار .