السيد علي الحسيني الميلاني

38

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

قال : إيّانا عنى ونحن المجتبون ، ولم يجعل اللّه تبارك وتعالى في الدين من حرج ، فالحرج أشدّ من الضّيق « مِلَّةَ أبِيكُمْ إبراهِيمَ » إيّانا عنى خاصَّة و « مِنْ قَبْلِ » في الكتب الّتي مضت وفي هذا القرآن « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » فرسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه تعالى ، ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه ومن كذّب كذّبناه ؛ » « 1 » وعلى الجملة ، فإنَّ الآية المباركة خاصَّة بالأئمَّة الأطهار ، وهم إنّما بلغوا هذا المقام الرفيع ببركة عبوديّتهم للّه عزَّوجلّ وجهادهم فيه حقَّ جهاده ، وكانوا على هذه الحالة حتّى آخر لحظات حياتهم الكريمة . من هو الصحابي ؟ وأمّا قول الخطيب البغدادي ، وابن حجر العسقلاني ، وبعض علماء أهل السنَّة المتعصِّبين ، بأنَّ قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً . . . » ناظرٌ إلى الصّحابة ، وهم الشّهداء على الناس ، فباطلٌ جدّاً ، لما تقدَّم في معنى الآية . ويكفي لبيان بطلان تلك الدعوى ما ذكروه فيتعريف الصّحابي من أنّه : كلُّ من رأى رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وسلم أو رآهُ صلّى الله عليه وآله ، ولو للحظة واحدة ، فهو صحابيّ ، وإنَّ كلّ هؤلاء عدولٌ بحكم هذه الآية المباركة ( ! ! )

--> ( 1 ) الكافي ، 1 / 191 ، الحديث 4 .