السيد علي الحسيني الميلاني
39
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وعليه ، فكلّ من يشهد الشهادتين من أهل المدينة ومن حولها قد رآه ولو لحظةً ؛ كما لو مرّ به صلّى اللّه عليه وآله وهو جالسٌ في المسجد ، كمن جاء من اليمن مثلًا ليشتري بضاعةً فدخل المسجد فرآه ورجع إلى بلده ، فهو صحابي عادل . بل يقولون أكثر من ذلك ، وهو إنَّ كلَّ من نطق بالشهادتين وكان معاصراً للرسول الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله ، وحتّى لو لم يكن قد رآه للحظة واحدة ، فهو صحابي ( ! ! ) « 1 » تُرى ، أيمكن قبول مثل هذه الآراء ، واعتبار كلّ من تظاهر بالإسلام عدولًا ؟ إنَّ أكثر الأشخاص الذين كانوا حول الرسول صلّى اللّهُ عليه وآله لم تكن تتوفر فيهم العدالة ، فضلًا عن توفرها فيمن رأى النبي صلّى اللّهُ عليه وآله للحظة واحدة ، فكيف بمن لم يره أصلًا واقتصر حاله على معاصرته ؟ ! فكيف يمكن اعتبار هؤلاء مصداقاً للآية المباركة ؟ وهذه الآراء من قبل علماء العامّة ؛ ليست عجيبة وغريبة ، بعد أن أسّسوا مذهبهم على القول بعدالة الصّحابة أجمعين ، فكانوا مضطرّين إلى معالجة إشكاليّاته والانحرافات الواقعة فيه بمثل هذه التوجيهات . ولكنَّ العجب من شخص في الحوزة العلميَّة ، يكتب كتاباً ويحاول فيه تطبيق هذه الآية على الصّحابة ، ثمَّ ينتقد تفسير الميزان وغيره من تفاسيرنا لردّها على مثل هذه الآراء ورفضها لها . « 2 » عجباً من سوء عاقبة الإنسان . نعوذ باللّه .
--> ( 1 ) لمزيد من الإطّلاع على هذا الموضوع راجع رسالة الصحابة ؛ ونقد الحديث " أصحابي كالنجوم " للمؤلف . ( 2 ) راجع تفسير الميزان : 1 / 319 .