السيد علي الحسيني الميلاني
37
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« اللَّهُ يَصْطَفي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُور » « 1 » أي إنَّ الأنبياء عليهم السّلام تحت نظارة اللّه تعالى ، وهو محيط بهم ، وكلُّ حركاتهم وسكناتهم بعين اللّه . ثمَّ يقول عزَّوجلَّ : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبيكُمْ إِبْراهيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصيرُ » « 2 » وكلُّ هذه المقامات ثابتة للأئمَّة الكرام عليهم السَّلام ، ففي الكافي ، في " باب أنَّ الأئمَّة شهداء اللّه على خلقه " ، « 3 » فروى بسند صحيح عن بريد العجلي قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول اللّه تبارك وتعالى « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيداً » « 4 » قال : نحن امَّة الوسط ، ونحن شهداء اللّه تباك وتعالى على خلقه ، وحججه في أرضه . قلت : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسجُدُوا وَاعبُدُوا رَبَّكُمْ وَافعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ » .
--> ( 1 ) سورة الحجّ ( 22 ) : الآيات 75 - 76 . ( 2 ) سورة الحج ( 22 ) : الآيات 77 - 78 . ( 3 ) الكافي ، 1 / 190 . وجاء في هذا الباب خمسة أحاديث . ( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 143 .