السيد علي الحسيني الميلاني
31
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
3 - كلمة " شهداء " : إنَّ كلمة " شهداء " في هذه الآية المباركة ، لا تصدق على غير الأئمّة عليهم السَّلام أبداً ، لأنَّ الشَّهادة هنا لا تخلو من أن تكون بمعنى " النّظارة " و " الرِّقابَة " كما في الآية عن لسان عيسى عليه السَّلام : « وَكُنتَ شَهِيدَاً عَلَيهِم مَا دُمتَ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقيبُ عَلَيهِمْ وأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيد » « 1 » أو بمعنى الشهادة لهم أو عليهم ، كما هو المعنى المعروف لهذه المادَّة ، فإنَّه لمّا كان المشهود عليهم أو المراقبون هم " الناس " الظاهر في العموم لجميع الأمم ، لزم أنْ يكون المخاطبون في " جعلناكم " حاضرين وناظرين على الناس كلّهم ، وهذه الإحاطة بأحوال جميع الأمم لا تتحقَّق إلّا للنّبيّ والمعصومين من أهل بيته الطاهرين . فالآية واردة في خصوص الرَّسول والأئمَّة عليهم الصَّلاة والسَّلام ، وهذا من خصائصهم ، لأنَّ الإشراف والرّقابة على الناس أجمعين أو الشهادة لهم أو عليهم خارجٌ عن عهدة البشر العاديّين ، لأنَّ من له أهليَّة النظارة والإشراف على هذه الامَّة والأمم السّابقة والشَّهادة في أعمالهم ، لابدَّ أن يكون ذا مؤهلات ولياقات فائقة خارقة للعادة ، وليس ذلك إلّا أهلُ البيت عليهم السّلام ، فهم فقط من لهم أهليّة مثل هذه النظارة والإطّلاع ، فإنَّ هذه الشهادة أمرٌ وفعلٌ إلهيّ .
--> ( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 117 .