السيد علي الحسيني الميلاني

32

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وعلى الجملة ، فإنَّ الشهادة هنا - سواءٌ بهذا المعنى أو ذاك - تستلزم لا محالة الإشراف والإحاطة ، والعلم الكامل ، وهذا المطلب يؤول إلى بحث " علم الإمام " ، والّذي لا نريد الدخول فيه هنا ، ونكتفي بالقول : أوَّلًا : إنَّه بعد أن ثبت بأدلَّة الكتاب والسُنَّة و . . . أنَّه هناك في يوم القيامة حسابٌ وكتابٌ ، وأنَّ كلَّ شخص لابدَّ أن يحاسب على أعماله ، لزم بالضرورة وجود محاسبين يتولّون محاسبة الناس على أعمالهم . وذات الباري عزَّوجل لا يتولّى حسابهم ، إنَّما هناك من يأذن لهم عزَّوجلّ بالتصدِّي للحساب ، وهم الأئمَّة عليهم السّلام ، لأنَّهم ضمن الجهاز الربوبيّ ، كما مرَّ بنا سابقاً . ثانياً : إنَّ العلم والإحاطة الكاملة بأمور هذه الامَّة وسائر الأمم ، ثابت للنبيّ الأكرم محمد صلّى اللّهُ عليه وآله وسلّم ، يقول القرآن الكريم في هذا الشأن : « وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيداً » « 1 » وهذا المقام ثابتٌ أيضاً للأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ، بالبيان السّابق . وبناءً على ما مرَّ ، فإنَّ الأئمّة عليهم السّلام شهداء على أهل هذا العالم من الأوَّلين والآخرين ، وناظرون على أعمال هذه الامَّة وسائر الأمم ، بقرينة قوله تعالى : « عَلَى النّاسِ » ، وهم الَّذين سيتولّون حسابهم في الآخرة كما تقدّم بالتفصيل بشرح : وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم .

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 143 .