السيد علي الحسيني الميلاني

27

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وقوله تعالى : « ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ » « 1 » وتارةً تتعدّى بحرف " اللام " ، كما في قوله تعالى : « كُونُوا قَوَّامينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » « 2 » وتارةً تتعدّى بحرف " الباء " كما في قوله : « وَلا يَملِكُ الَّذينَ يَدعُونَ من دونِهِ الشَّفاعَةَ إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ » « 3 » وتارة تتعدّى بحرف " على " ، كما في قوله تعالى : « وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » « 4 » فإنْ تعدَّت مادة " الشهادة " بحرف " اللّام " ، كانت الشهادة لنفع المشهود له . وإنْ تعدَّت بحرف " على " كانت الشهادة في ضرره كما في الآية . وإنْ تعدّت بنفسها ، كانت بمعنى الحضور ، وهو المعنى الموضوع له مادّة " الشهادة " في لغة العرب كما في الآية : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ . . . » « 5 » قال الراغب الإصفهانيّ في هذا الشأن : « شهد : الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة ، إمّا بالبصر أو بالبصيرة » « 6 » فالإنسان إذا ما حضر الواقعة ورأى ما كان ببصره أو سمع الكلام باذنه ، أمكنه الشهادة ، بل وجبت عليه في بعض الأحوال .

--> ( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 49 . ( 2 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 135 . ( 3 ) سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 86 . ( 4 ) سورة فصّلت ( 41 ) : الآية 21 . ( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 185 . ( 6 ) المفردات في غريب القرآن : 267 .