السيد علي الحسيني الميلاني

28

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

هذا بالنسبة إلى المشاهدة بالبصر . وقد تكون المشاهدة بالبصيرة ، فإنَّ الإنسان قد يتيقَّن بالشيء ، إذ يراه بعينه الباطنيَّة فيشهد به ، ومن ثمَّ فإنَّنا نشهد ، وعلى أساس بصيرتنا ، بوجود اللّه المتعال ، القيامة و . . . فالإنسان المؤمن له من الإعتقاد القطعيّ بهذه الأمور إلى درجة إنَّه يشهد عليها وكأنَّه يراها بعينه الباصرة . الأئمَّة شهداء الأعمال وقد قرأنا آنفاً في فقرة من الزيارة الجامعة : . . . وَشُهَداءَ على خلقِهِ . . . فهذه العبارات في شأن أهل البيت عليهم السّلام ، لها أصول وجذور قرآنيَّة ، وقد أشرنا إلى بعض الآيات الشريفة هناك . يقول تعالى في القرآن المجيد : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيداً » « 1 » فإنّه وإنْ جاء الخطاب في الآية المباركة بعنوان « الامّة » ، ولكنَّ هذه الآية لا ارتباط لها بالامَّة . وقد حاول الخطيبُ البغدادي وابن حجر العسقلانيّ وجمعٌ من كبار علماء أهل السنَّة ، فقد حاولوا الإستدلال بها على عدالة الصّحابة أجمعين ( ! ! ) « 2 » ولكنّنا أثبتنا بأنَّ هذه الآية لا ارتباط لها بالصّحابة أيضاً .

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 143 . ( 2 ) الإصابة في معرفة الصحابة : 1 / 162 ؛ الكفاية في علم الرواية : 63 ؛ معرفة الثقات : 1 / 94 .