السيد علي الحسيني الميلاني

22

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والّذي يؤدّي بالناس جميعاً إلى اللّه عزَّوجلّ ، وإنَّهم عليهم السّلام - كرسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله - رحمةٌ للعالمين وللبشريّة جمعاء . نكتة ظريفة والظريف في هذه الفقرة ، هو مجيء كلمة " أنتم " بصيغة الجمع ، أي كلُّ الأئمّة عليهم السّلام ، وأمّا كلمة " سبيل " فقد جيء بها بصيغة المفرد ، وإن كان قد جيء بها أيضاً في موارد أخرى بصيغة الجمع ، وفي هذا الاستعمال نكتةٌ وسرٌّ ، وهو إنَّ طريق كلِّ الأئمّة عليهم السّلام ، طريق واحد ، فهم عليهم السّلام جميعاً قد دَعَوْا كلَّ الناس إلى الهُدى ، وهدوهم إلى الحقِّ وأرشدوهم ، فأقوالهم ، أفعالهم ، هدفهم ، هدايتهم ، إرشادهم ، موعظتهم وتعليمُهم ، واحدٌ عند أوَّلهم وعند آخرهم . عن زيد الشحّام عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « أوَّلنا مُحمَّد وأوسَطُنا مُحمَّد وآخرنا محمَّد » « 1 » ومن هنا يُطرح في كتب علم الحديث وأُصول الفقه مسألة أنه هل يجوز نسبةُ الكلام الصّادر عن أحد الأئمّة عليه السّلام إلى غيره من الأئمة ؟ فمثلًا : لو سمع كلاماً من الإمام الصادق عليه السّلام ، فهل يحقُّ له أنْ ينسب ذلك الكلام إلى الإمام الباقر أو الإمام الرضا عليهما السّلام ، أم لا ؟ وقد تقرّر عند العلماء جواز ذلك ، وذلك ، بقطع النظر عن النصوص

--> ( 1 ) الغيبة ، النعماني : 86 ، الحديث 16 ؛ المحتضر : 160 ؛ بحار الأنوار 25 / 363 ، الحديث 23 .