السيد علي الحسيني الميلاني

96

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

إذن ، وكما في تعبير الراغب الإصفهاني ، فإنَّ هذه المنازل والمقامات الممنوحة للأنبياء المقربين والمفاضة عليهم من اللَّه عزّوجلّ حاصلة للأئمّة الأطهار عليهم السّلام كذلك مع حفظ المراتب . ويقول تعالى في عدّة موارد من سورة مريم : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتاب » ثم يقول بعد ذلك : « أُولئِكَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهيمَ وإِسْرائيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا » « 1 » ويقول في خصوص خليله إبراهيم عليه السّلام : « إِنَّ إِبْراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكينَ * شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ * وآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحينَ » « 2 » حيث نلاحظ أيضاً فيها إقتران الهداية بالإجتباء . ويقول عزّوجلّ في شأن يونس عليه السّلام : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحينَ » « 3 »

--> ( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 58 . ( 2 ) سورة النحل ( 16 ) : آيات 120 - 122 . ( 3 ) سورة القلم ( 68 ) : الآيات 48 - 50 .