السيد علي الحسيني الميلاني
95
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
الاجتباء في القرآن ولتتميم البحث ، نراجع بعض الآيات القرآنية الشريفة ، لنثبت أنَّ هذا المصطلح في الزيارة الجامعة إنما هو إشارة إلى ما جاء في كلام اللَّه ، وإنّ هذا المقام تفضُّلٌ من اللَّه وعناية خاصة لبعض عباده ، كما ورد في عدّة مواطن من القرآن الكريم ؛ منها : قوله تعالى في سورة الأنعام : « ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ * وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعيسى والْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحينَ * وإِسْماعيلَ والْيَسَعَ ويُونُسَ ولُوطاً وكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمينَ * ومِنْ آبائِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ * ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ولَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * أُولئِكَ الَّذينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّة » « 1 » فبناءاً على مضامين هذه الآيات الكريمة ، فإنَّ الأئمّة الأطهار عليهم السّلام مجتَبَون من قبل اللَّه ، وقد مُنحوا مثل هذه المقامات الرفيعة . فنحن نلاحظ أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى يقول في الآية : « وَاجتَبَيناهُم وهَدَيناهُم » فقد جاءت « الهداية » إلى جنب « الاجتباء » ، ونفس هذا المعنى نقرؤه في الزيارة الجامعة الشريفة ، إذ جعلت الهداية إلى جنب الاجتباء في قوله عليه السّلام : « واجتباكم بقدرته وأعزّكم بهداه »
--> ( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 - 89 .