السيد علي الحسيني الميلاني
94
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ثم يقول الراغب الإصفهاني : « وإجتباء اللَّه العبدَ ، تخصيصه إيّاه بفيضٍ إلهي يَتَحَصَّل لهُ منهُ - يعني من الفيض - أنواع من النعم بلا سعي مِنَ العبد ، وذلك للأنبياء وبعضِ من يُقاربِهم مِنَ الصدّيقين والشهداء » « 1 » نكات قيّمة وفي كلام الراغب الإصفهاني ثلاث نكاتٍ قيّمة : الأولى : إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى إذا اجتبى عبداً من عباده ، فإنّه سيخصُّه بعناية خاصّة منه ، وببركة هذه العناية يحصل هذا العبد على نعمٍ إلهيّة جمّة . الثانية : إنَّ هذا الفضل والاختصاص الإلهي ، إنّما هو عطيّة وتفضّل من اللَّه عزّوجلّ ، وليس كسبيّاً . الثالثة : إنّ هذا المعنى لا يختص بالأنبياء ، ويحصل ل : « من يقاربهم من الصدّيقين والشهداء » - مع الاحتفاظ بتفاوت المراتب - ولكنّه لا يشمل غير هؤلاء من الناس فلا ينالهم مثل هذا الفيض الإلهي . إذن ، فنحن ، ببركة القرآن الكريم ، وبالإستعانة بما جاء في كتاب المفردات في معنى كلمة الاجتباء ، توصّلنا إلى حدٍّمّا إلى معرفة ما تدّل عليه هذه الجملة من المقام العظيم والشأن الجليل للأئمة الطّاهرين عليهم الصّلاة والسّلام عند اللَّه عزّوجلّ . نعم ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد قرّب الأئمّة عليهم السّلام إليه حتّى أوصلهم إلى مقام هو خاصٌّ بهم دون غيرهم ، فكانوا أرفع مقاماً وأجلّ شأناً لديه من الأنبياء والمرسلين ، كما سيتّضح ذلك بشرح بعض الجمل الأخرى من الزيارة .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 87 - 88 .