السيد علي الحسيني الميلاني
93
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« جبيت الماء في الحوض جمعته ، والحوض الجامع له جابية ، وجمعها : جواب ، قال اللَّه تعالى : « وَجِفانٍ كالجَوابِ » « 1 » ومنه استعير جبيت الخراج جباية ، ومنه قوله تعالى : « يُجبى إليه ثَمَراتُ كلِّ شَيٍ » . « 2 » والإجتباء : الجمع على طريق الاصطفاء . قال عزّوجلّ : « فَاجتَباهُ رَبُّهُ » . « 3 » » « 4 » ومنه يظهر أنَّ الاجتباء غير الاصطفاء ، وإنّ هذين اللفظين ليسا مترادفين ، فالإصطفاء أعم والإجتباء أخصّ منه ، لكونه الجمع على طريق الاصطفاء ، فكلّ إصطفاء إجتباء ، وليس كلّ إجتباء إصطفاء ، بل هو أخصّ ، وخصوصيته هي جمعُهُ على طريقه . فلو جمعتم عدة أشياء مصطفاةٍ ، بعضها إلى البعض ، كان ذلك إجتباءاً لتلك الأشياء . وقد يعزل الإنسان عدة أشياء من مجموعة واحدة ، لكنه لا يجعلها إلى بعضها البعض ، بل يفرّقها تفريقاً ، فهذا لا يسمى إجتباءاً وإنما هو إصطفاءٌ لاغير . فالإجتباء - إذن - هو الجمع على طريق الاصطفاء . وهذه التدقيقات مفيدة لفهم القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وكذلك لفهم عبارات الزيارة الجامعة الشريفة . يقول تعالى في كتابه : « فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحين » « 5 »
--> ( 1 ) سورة سبأ ( 34 ) : الآية 13 . ( 2 ) سورة قصص : الآية 57 . ( 3 ) سورة قلم ( 68 ) : الآية 50 . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن : 87 . ( 5 ) سورة القلم ( 68 ) : الآية 50 .