السيد علي الحسيني الميلاني
89
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وإليه الإشارة بقوله : « فَمَن تَبِعَني فَإنَّهُ مِنّي » . « 1 » خلقهم اللَّه من نور عظمته وولّاهُم أمر مملكته ، فهم سرّ اللَّه المخزون وأولياؤه المقرّبون ، وأمره بين الكاف والنون ، إلى اللَّه يدعون وعنه يقولون وبأمره يعملون . . . ؛ « 2 » فالأئمّة عليهم السّلام ، سرّ اللَّه بالمعنى الثاني وهو شأن جليل ومقام عظيم ، وهم مع ذلك عبادُ اللَّه ، ومأمورون من قبله عزّوجلّ ، ويعملون بأمره ، ويدعون إليه ، ولا يسبقونه بالقول ، بل يقولون ما يقول . المعنى الثالث : مستقرُّ اللَّه وأمّا بناءً على المعنى اللغوي الثالث لكلمة « السرّ » وهو : المستقر ، والذي على أساسه سُمّي السريرُ سريراً لمناسبة الاستقرار عليه ، فإنّه يكون معنى « اختاركم لسرّه » : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى مع الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ولا ينفصل عنهم ، وهم أيضاً لا ينفصلون عنه عزّوجلّ . ولهذا المعنى شواهد كثيرة في الكتاب والسنّة ، فإنَّ أئمّتنا عليهم السّلام أئمّة المتّقين ، وقد قال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقين » « 3 » وأئمّة المحسنين ، واللَّه عزّوجلّ يقول : « وَإِنَ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنين » « 4 » وهم أئمّة الصّابرين ، واللَّه سبحانه يقول : « انَ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرين » « 5 »
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 36 . ( 2 ) بحار الأنوار 25 / 172 ، الحديث 38 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 194 . ( 4 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 69 . ( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 153 .