السيد علي الحسيني الميلاني

75

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ونقرأ في آية أخرى ، خطاب الباري عزّوجلّ لرسوله الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حيث يقول : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُودا » « 1 » فإنه ظاهر في أنّ التهجّد مقدّمة للمقام المحمود . وكذلك تأمّلوا في الآية الشريفة : « وَاذْكُرْ عِبادَنا ابْراهيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيار » « 2 » ففي هذه الآية يذكر أوّلًا عبوديّة الأنبياء الكرام للَّه‌تعالى ، ثم يصل إلى : « أخلصناهم » وهذا مطلب مهم جدّاً . وفي آية أخرى يقول عزّوجلّ : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 3 » فإنّ فيها ، أنّ الاصطفاء كان من بين العباد ، وكما ذكرنا سابقاً ، فإن مراتب العباد مختلفة ، ولكنّ من بين العباد من خطى خطوات كبيرة وراسخة في هذا الطريق ، وتقدّم على الآخرين حتّى وصل إلى مقام الاصطفاء من بين العباد ، فاصطفاهم ثمّ أورثهم الكتاب ، وهم أهل بيت النبي الأكرم عليهم السّلام . كان هذا خلاصة شرح هذه الجملة بناءاً على نسخة « إصطفاكم بعلمه » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 79 . ( 2 ) سورة ص ( 38 ) : الآية 45 و 46 و 47 . ( 3 ) سروة فاطر ( 35 ) : الآية 32 .