السيد علي الحسيني الميلاني

59

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ورُوي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال في خصوص هذه الآية : « نحن المحسودون » « 1 » ولا شك أن المراد من « ملكاً عظيماً » هو الولاية التكوينيّة ، والتي سنشرحها - إن شاء اللَّه - في محلّه بنحو من التفصيل . أَلقَوَّامُونَ بِأَمرِهِ والمراد من كلمة « القوّام » الكثير القيام ، لأنها صيغة مبالغة . وقد يكون المراد ، النسبة ، مثل « العطّار » أي الذي شغله « العِطر » فيكون في كلّ أحواله وحالاته مشتغلًا بالعطر وتهيئته وإعداده وحمله ونقله وبيعه وشرائه . وقالوا في علم النحو في قوله تعالى : « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبيد » « 2 » إنّ مصطلح « ظلّام » ليس بمعنى أفعل التفضيل ، « 3 » لأنّه إن كان كذلك ، فإنّ « ما » النافية ستلغي التفضيل ويبقىالباقي منسوباً للَّه ، وهذا يعني نسبة الظلم إلى الباري

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 55 ، الحديث 3 ؛ الكافي 1 / 206 ، الحديث 2 : وفيه عن أبي الحسن عليه السّلام ؛ بحار الأنوار 23 / 286 ، الحديث 5 ؛ شواهد التنزيل 1 / 183 ، الحديث 195 . عن الإمام الصّادق عليه السّلام . ( 2 ) سورة فصلت ( 41 ) : الآية 46 . ( 3 ) شرح ألفية ابن مالك : 272 ، وقد جاء في هذا الكتاب : ( ومع فاعل وفَعّال ) - بفتحة فتشديد - ( فَعِل ) بفتحة وكسرة ( في نسب أغنى عن الياء ) السابقة ( فقبل ) إذ ورد كقولهم : لابن والتمار وطعم أي صاحب لبن وتمر وطعم ، وليس في هذين الوزنين معنى المبالغة الموضوعين أي : خرج عليه قوله تعالى : ( ( وما ربّك بظلّام للعبيد ) ) أي بذي ظلم .