السيد علي الحسيني الميلاني

60

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

عزّوجلّ وهو بحدّ الكفر . وعليه ، فإنّ قوله تعالى « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبيد » يعني سلب النسبة بين اللَّه تعالى والظلم . فهو كما لو قيل : فلان ليس عطاراً ، بل هو نجّارٌ مثلًا . فتفسير « القوّام بأمره » على النسبة أولى من تفسيرها على المبالغة والتفضيل بمعنى كثير القيام بأمر اللَّه تعالى . وفي الحقيقة ، فإن من شؤون أهل البيت المعصومين عليهم السّلام القيام بأمر اللَّه تعالى ، مثل العطار الذي من شأنه القيام بأمر العطور في كلِّ أوقاته ، إعداداً وتهيئة وعرضاً . وهذا ما يبدو لي من خلال دراسة أحوال الأئمّة عليهم السّلام ومنازلهم ، ولست أدري إن كان هناك من يقول بهذا الرأي ، لأنّي لا أراجع سائر الشروح على هذه الزيارة . دلالة هذه الجملة على الولاية ثمّ يقع الكلام في المراد من « القوّام » ومن « أمر اللَّه » . قال الفيّومي : قام بالأمر يقوم به قياماً فهو قوّام وقائم واستقام الأمر وهذا قوامه ، بالفتح والكسر ، وتقلب الواو ياءً جوازاً مع الكسرة : أي عماده الذي يقوم به وينتظم ، ومنهم من يقتصر على الكسر ، ومنه قوله تعالى « الّتي جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيامَاً » . والقوام بالكسر : ما يقيم الإنسان من القوت . والقوام بالفتح : العدل والاعتدال . قال تعالى « وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا » أي عَدلًا . وهو حسن القوام ، أي الإعتدال . « 1 »

--> ( 1 ) المصباح المنير : 520 .