السيد علي الحسيني الميلاني
322
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ونزلت الآية المباركة : « انَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا » « 1 » وعندما يرجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من منى بعد الفراغ من مناسك الحجّ ، نزل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 2 » فما علم الناس بما كان يجب على الرسول إبلاغُه حتى وصل غدير خم ، فلما امتثل هذا الأمر الإلهي عمليّاً بتنصيب أمير المؤمنين عليه السّلام وولايته ، نزلت الآية الشريفة : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُم . . . » . « 3 » فكانت بمعنى الإمضاء لفعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وترجمته لآية التبليغ المباركة . إذن ، فهناك ارتباط وثيق بين اللَّه تعالى والمعصوم ، فتارةً : فعل المعصوم مفسِّرٌ لكلام اللَّه عزّوجلّ ومبيّن لإرادته سبحانه كترجمة عمليّة للكلام الإلهي ، وأخرى : يقع الفعل من المعصوم ويصدّقه القرآن الكريم ، وثالثةً : يكون بين اللَّه أوليائه ارتباط وثيق بحيث ينسب فعل هذا إلى ذاك ، كما في قصّة الخضر عليه السّلام ، وكما في قوله عزّوجلّ لرسوله الأكرم : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » . « 4 »
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 33 . ( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 67 . ( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 3 . ( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 17 .