السيد علي الحسيني الميلاني
323
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
بل وأكثر من ذلك ، فإنّه قد ينسب الفعل الواحد إلى اللَّه تعالى ورسوله ، كما في قوله تعالى : « وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِه » . « 1 » وذات يوم سألت أحد أساتذتي أطال اللَّه بقاءه ، عمّا لو وافق الوهّابيون على قدرة النبيّ على التصرّف في الأمور التكوينية وعلى الشفاعة ، والتوسّل به ، لكنّهم خصّوا ذلك بحال الحياة ، فما هو الجواب ؟ فقرأ لي الأستاذ هذه الآية : « وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُه » قال : هي مطلقة تعمّ حياته وبعد مماته . وفي آية أخرى يقول تعالى : « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون » « 2 » فما معنى « وما ظلمونا » ؟ فعن زرارة أنه سأل أبا عبداللَّه عليه السّلام عن معنى هذه الآية فقال : « إنَّ اللَّه تعالى أعظم وأعزّ وأجلّ وأمنع من أن يظلم ، ولكن خَلَطنا بنفسه ، فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول : « انَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا » يعني الأئمّة منّا » ؛ « 3 » وقد مرَّ بنا في شرح عبارة « واللّازم لكم لاحقٌ » ، إنَّ الملازمة قد تنتهي إلى الخُلطة ، وهذا ما جاء في متن هذه الرواية .
--> ( 1 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 74 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 57 وسورة الأعراف ( 7 ) : الآية 160 . ( 3 ) الكافي 1 / 146 ، الحديث 11 ؛ تفسير الصافي 1 / 135 .