السيد علي الحسيني الميلاني
289
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
مع تمكّنه من ذلك ، وهذا يؤدّي قهراً إلى عدم متابعتهم وعدم طاعتهم والانقياد لهم . وحينئذ ستكون الفاصلة بينه وبينهم كبيرة وسيبتعد عنهم كثيراً . وتوضيح ذلك : إنَّ الإنسان إمّا عالمٌ أو جاهل ، والجاهلُ إمّا مقصِّر أو قاصر ، وقد كان الجاهل القاصر موجوداً في الأزمنة الماضية . وأمّا في زمننا هذا ، فهل يوجد مصداق للجاهل القاصر أم لا ؟ فيه بحث وخلاف . أللّهم إلّا أولئك الذين يعيشون في الغابات والمناطق المنقطعة عن العالم ، وهم اليوم قلّة قليلة ، ولسنا الآن بصدد التحقيق عن هذه القضيّة ، وإنّما نقول : إنّ من كان قاصراً عن معرفة اللَّه تعالى ، أو معرفة النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله ، أو معرفة الأئمّة عليهم السّلام ، أو أي نوع من المعارف الدينيّة ، وكان عاجزاً عن الوصول إلى الحقائق ، فإنه - وبحسب القواعد - سيكون حسابه على اللَّه . ولكنَّ كلامنا في الجاهل المقصِّر ، فما هو تكليف مثل هذا الفرد ؟ إذا كان الإنسان جاهلًا ، وكان يعلم بأنّه جاهل ، ولم يتحرك باتجاه المعرفة عن عمدٍ وإرادة مع قدرته على ذلك ، فبقي في ظلمات الجهل والضلال ، فإنَّ الشرع والعقل والعقلاء يذمّون هذا الفرد ولا يعذرونه . إنَّ الإنسان إذا ما إبتلي بصداع طفيف ، فإنه سيسارع إلى التداوي والعلاج لرفعه . فإن لم يكن في بلده طبيب أو مشفى أو صيدلية ، فإنه سيذهب إلى أقرب بلدة يتوفر فيها ذلك ، من أجل معالجة حالته . أجل ، فأبسط حالة مرضيّة ، تدفع الإنسان إلى التحرّك السّريع والجادّ للمعالجة ، فإن لم يفعل لامَ نفسه ولامه الناس علىتقصيره . أفلا يستحق تحصيل المعارف الدينيّة والوصول إلى الحقائق المعنوية