السيد علي الحسيني الميلاني

290

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

المقوّمة لحياة الإنسان ، أن يكون داعياً ومحفزاً ومحركاً له باتجاهها ؟ فمن البديهي أن نلوم الإنسان الجاهل الذي لا يتحرّك - على فرض المُكنة والقدرة - باتجاه المعرفة وتحصيل الحقائق ، ولا تُقبل منه دعوى العجز عنها ، ولا نعذره في ذلك . ومن جهة أخرى ، فإنَّ بعض الجهّال ، ليس فقط يجهلون أنّهم جهّال ، وإنَّما يرون أنفسهم من العلماء ، فيستكبرون عن السؤال ويستنكفون عن التعلُّم ، كمثل من يسير أياماً وليالي بكلّ همّة وجدِّ بقصد مكة ، غافلًا عن إنّه يسلك طريق الهند لا الحجاز ، ولكنه يزعم بأنه عالم بالطرق فيستنكف من السؤال عن الطريق فلا يسأل أحداً : أين طريق مكة ؟ ظنّاً منه بأنه عالم به . اللهم إلّا أن يصادف شخصاً في طريقه فيعرِّفه باشتباهه ، وحينئذٍ سيخرج من الجهل المركب إلى الجهل البسيط ، فيحتاج إلى عالم يخرجه من جهله البسيط هذا فيأخذ بيده ويُقرّه في الطريق الصحيح الموصل إلى مكة . جهل الناس بأهل البيت عليهم السّلام والناس من حيث المعرفة بأهل البيت ، على طوائف : 1 - الشيعة ، وهم قسم من الناس لازموا أهل البيت عليهم السّلام ، وهم الذين نعبِّر عنهم ب « الموالين » وهم أولئك الذين يحملون معرفة بأهل البيت عليهم السّلام ، وأحقيَّتهم ، وتبعاً لهذه المعرفة تابعوا أهل البيت وأطاعوهم في جميع الأبعاد والشّئون وثبتوا وصبروا على هذه الطاعة والانقياد ، وهو معنى التشيُّع حقيقةً . 2 - الخوارج ، وهم قسم من الناس أعرضوا عن أهل البيت عليهم السّلام ،