السيد علي الحسيني الميلاني
285
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« سلمانٌ منّا أهل البيت » . « 1 » ومن الشواهد على أنّ الحبّ هو المحرّك الأصلي للطّاعة ثم الوصول إلى أعلى مراتب القرب : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّه » « 2 » فالمحبّة تأتي بالمتابعة ، وإذا ما تحققت المتابعة ، تبدأ المحبّة من طرف المحبوب ، فكلَّما ازدادت من هذه الجهة ازدادت من الجهة الأخرى حتّى يصل الإنسان إلى مقام « منّا » . هذا ، وقد ذهب بعض الأجلّاء إلى القول بعصمة سلمان رضي اللَّه تعالى عنه بالنظر إلى ما ورد في حقّه عن النّبي وآله عليهم السّلام ، ولنا بحث في ذلك . ومن أظهر المصاديق للمعنى المذكور ما حصل لأمير المؤمنين من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على أثر الملازمة المستتبعة الطّاعة والمتابعة له : سُئل القثم بن العباس - أخو عبد اللَّه بن العباس - عن سبب أقربيّة ابن عمّه علي عليه السّلام من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله دون سائر عشيرته ، فصار وارثاً له ؟ فقال في الجواب : « لأنّه كان أوّلنا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لحوقاً وأشدَّنا به لُزوقاً » . « 3 »
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 70 ، الحديث 282 ؛ مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام 2 / 384 ، الحديث 858 ؛ بحار الأنوار 11 / 312 - 313 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 31 . ( 3 ) الفصول المختارة : 246 ؛ الطرائف : 284 ؛ بحار الأنوار 38 / 271 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 / 125 ؛ المصنّف 8 / 348 ؛ السنن الكبرى 5 / 139 ، الحديث 8494 ؛ المعجم الكبير 19 / 40 ؛ كنز العمال 13 / 143 ، الحديث 36447 ، وقد جاء في بعض المصادر بدلًا عن كلمة « لزوقاً » ، كلمة « لصوقاً » .