السيد علي الحسيني الميلاني
286
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ومن هذا الباب حالات النّبي وآله الأطهار عليهم الصّلاة والسّلام مع اللَّه ، كما سيأتي بيان طرفٍ من ذلك بشرح : « وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم » إن شاء اللَّه . وهكذا كان حال طلّاب الحوزة العلميّة وحتى الآونة القريبة . فلقد كانوا يلازمون الأساتذة قدر الإمكان ، فمضافاً إلى حضور الدرس والبحث ، فإنهم كانوا يحضرون معه في منزله ، ويصاحبونه في سفره . وقد نقل لي أحد أساتذتي أنَّ الميرزا محمد تقي الشيرازي كان يلازم أستاذه « الفاضل الأردكاني » ، حتّى عند ذهابه للاستحمام ، فكان يحمل ملابس أستاذه ليعينه في شيخوخته وليؤدي حق الأستاذ وليستفيد من علمه حتّى في طريق ذهابه وإيابه . وهذا درس تعلّموه من أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان يلازم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ويذهب معه إلى بيته ، كما إنَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كان يذهب إلى بيت أمير المؤمنين ويُحدِّثه ويعلِّمه . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الشأن : « وقد كنت أدخل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أكثر ذلك في بيتي . وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عنّي فاطمة ولا أحداً من بني ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ عنه