السيد علي الحسيني الميلاني

259

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وقال في خصوص خلق الإنسان : « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » « 1 » وعليه ، فإنّ للَّه‌تعالى غرضاً من خلق الإنسان ، ولم يخلقه عبثاً . فقال في آخر الآية : « وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » وهذا إشارة إلى وجود الثواب والعقاب في عالم الآخرة . إذن ، ففي هذا العالم يوجد معروف ومنكر ، يستتبع المعروف في عالم الآخرة ثواباً والمنكر عقاباً ، فلكلٍّ منهما أثره . والغرض من خلق الإنسان إنما يتحقق على الوجه التام فيما إذا بلغ حدّ الكمال . ولكنّ وصول الإنسان إلى الكمال إنَّما يكون بوصوله إليه في الأبعاد الثلاثة المذكورة للمعروف ، وبذلك يتحقق التفقّه في الدين . والبعد الأول : استقامة الإنسان وعدم انحرافه فكرياً وعقائدياً ، بأنْ يستند اعتقاده إلى مبانٍ صحيحة ومتقنة ، وأدلة وبراهين قاطعة . والبعد الثاني أن يكون الإنسان فاعلًا للواجبات تاركاً للمحرمات عمليّاً ، بأنْ يكون عاملًا بالمعروف وتاركاً للمنكر ، فإذا ما جاء وقت « إلينا ترجعون » سيكون الثواب والعقاب على أساس الأعمال ولا يكون ذلك جزافاً . والبعد الثالث : الأخلاق ، أي إنَّ الإنسان إنما يصل إلى الكمال فيما لو إتصف بالصفات الحسنة وتنزّه عن الرذائل والسيئات .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 115 .