السيد علي الحسيني الميلاني
230
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
يدّخر جُهْدَهُ من أجل تعليمه وتربيته ، وفجأة ينحرف هذا التلميذ عن الحق ويضيع ، فعلى المعلّم هنا أن يصبر على هذا الألم الروحي . فمثل هذه الأمور تعدُّ أيضاً من جملة المصائب التي يجب الصبر عندها ، وإن كانت لا تخطر في أذهاننا . والأئمّة الأطهار عليهم السّلام قد تحمّلوا كلَّ أنواع المصائب ، ولكلّ واحدة من هذه الأمور مصداق في حياتهم . فلقد واجهوا كلّ هذه الحوادث وصبروا عليها ، وهي من جملة موارد ميثاقهم مع اللَّه تعالى . وكما مرَّ بنا ، فإنَّ الظاهر إنَّ الأئمّة عليهم السّلام كان لهم مع اللَّه ميثاقان : 1 - الميثاق العام الذي يشترك فيه الجميع . 2 - الميثاق الخاص بكلّ إمامٍ إمام . إشارة إلى علم الأئمة بما سيقع عليهم أتظنون أنَّ أمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة سلام اللَّه عليهما ، لم يكونا يعلمان بما سيجري عليهما من المصائب التي تحمّلاها في سبيل اللَّه ، وأنّها جزءٌ من ميثاقهما ؟ ففي الكافي ، رواية في هذا المضمار عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أليس كان أمير المؤمنين عليه السّلام كاتب الوصيّة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقرّبون عليهم السّلام شهود ؟ قال : فأطرق طويلًا . ثمّ قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل