السيد علي الحسيني الميلاني
231
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الأمر ، نزلت الوصيّة من عند اللّه كتاباً مسجّلًا ، نزل به جبرئل مع أمناء اللّه تبارك وتعالى من الملائكة . فقال جبرئيل : يا محمّد ! مُر بإخراج من عندك إلّا وصيّك ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامناً لها - يعني عليّاً عليه السّلام - . فأمر النبي صلى اللّه عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّاً وفاطمة عليهما السلام فيما بين الستر والباب . فقال جبرئيل : يا محمّد ! ربّك يقرؤك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عَهدتُ إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمّد شهيداً . قال : فارتعدت مفاصل النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا جبرئيل ! ربّي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام ، صدق عزّوجلّ وبَرَّ ، هات الكتاب . فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : اقرأه ! فقرأهُ حرفاً حرفاً . فقال : يا علي ! هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إلي وشرطه علي وأمانته ، وقد بلّغت ونصحت وأدّيتُ . فقال علي عليه السّلام : وأنا أشهد لك [ بأبي وأمّي أنت ] بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي . فقال جبرئيل عليه السّلام : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا علي ! أخذتَ وصيّتي وعرفتها وضمنت للّه ولي الوفاءَ بما فيها ؟