السيد علي الحسيني الميلاني

229

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

فالصبر إنّما يكون ممدوحاً فيما لو كان متناسباً مع حجم الأمر الواقع من المصيبة وغيرها ، ومن هنا نجد أنَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية . فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب اللَّه له ثلاثمائة درجة ، ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين السماء إلى الأرض . ومن صبر على الطاعة كتب اللَّه له ستمائة درجة ، ما بين درجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش . ومن صبر عن المعصية ، كتب اللَّه له تسعمائة درجة ، ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش » . « 1 » وبناءاً على هذا ، فإنَّ الطاعة وأداء التكاليف الشرعيّة ، تحتاج إلى الصبر أيضاً ، ولكن ولكثرة استعمال هذا اللفظ في تحمل المصائب وضبط النفس عند البليّات والحوادث المؤلمة ، ينتقل الذهن إلى هذه المعاني عند سماع الكلمة ، والحقيقة غير ذلك . فتارة : يفقد الإنسان عضواً من أعضاء جسده ، فيصبر على ذلك ، وتارة : يفقد محبوباً وعزيزاً على قلبه ، وثالثة : يفقد مالًا ، ورابعة : يفقد مقاماً ومنصباً . فعلى الإنسان أن يصبر عند كلِّ هذه الحوادث بما يتناسب مع حجمها . ولكن أحياناً يدعو الإنسانُ إلى الحق ، ويحاور بالمنطق والبرهان ويقيم الحجج ويقدّم الأدلّة ، فلا تؤثر دعوته . ففي مثل هذه الحالة ، فإن روح هذا الإنسان تتألم وتتعذب ، فيجب عليه أن يصبر . أو ، كمعلِّم يهتم بأحد طلّابه المميّزين المقرّبين اهتماماً زائداً ، فيبذل وقته ولا

--> ( 1 ) الكافي 2 / 91 ، الحديث 15 ؛ بحار الأنوار 68 / 77 ، حديث 12 .