السيد علي الحسيني الميلاني

222

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وأمّا « العهد » فليس كالعقد . فهو التزام كذلك ، لكن يتحقّق مفهومه بطرف واحدٍ . ومن هنا فإنَّ كلّ عقدٍ ، عهدٌ ولا عكس . وبعبارة أخرى ، إنَّ النسبة بين العهد والعقد هي نسبة العموم والخصوص المطلق . « 1 » ومن جهة أخرى ، فإنّ كلمة « عقد » مأخوذة من « عَقَد » ، هذا العقد يتناسب مع الإحكام ، فلذا قال : « وأحكمتُم عَقدَ طاعته » ، وأمّا العهد الذي يمكن أن يتقوّم بطرف واحد ، فلا يتناسب مع الإحكام وإنَّما يتناسب مع التوكيد ، ولذا قال عليه السّلام : « ووكّدتُم ميثاقَه » . وهذا من ظرائف ما تحمله هذه العبارة من معان ، ولطائفها . الناصحون في السرِّ والعلن إذن ، فهذه المعاني متوفرة في الأئمّة عليهم السّلام ، وإنَّ هؤلاء الأطهار قد التزموا بلوازم هذا الميثاق والعهد . ومن هنا فإننا نقرأ بعد تلك العبارة : ونَصَحتُم لَهُ في السِّرِّ والعلانية وكلمة « نُصح » في اللغة : « خلافُ الغِش » . « 2 » يقول الراغب الإصفهاني : « نصحتَ له الودّ ، أي أخلصته . وناصح العسل : خالِصُه » . « 3 » وعلى هذا ، فإنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا للَّه‌في كلّ وجودهم ، وكانوا في أعلى درجات الخلوص له عزّوجلّ في كلّ أحوالهم .

--> ( 1 ) مجمع البحرين 3 / 217 . وقد جاء في هذا الكتاب : فكلّ عهد عقد ولا يكون كلّ عقد عهداً . ( 2 ) مجمع البحرين 4 / 318 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 494 .