السيد علي الحسيني الميلاني

223

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وقد يكون المراد من « نصحتم له » هو إرادة الخير للناس في رضا اللَّه تعالى ، ودعوتهم إلى الحق ، كما قال تعالى : « ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَة . . . » « 1 » فالأئمّة عليهم السّلام دَعَوا الناس سرّاً وعلانية ، وبكلّ نحو من الأنحاء بحسب مقتضى الزمان والمكان والأشخاص . وَدَعَوتُم إلى سَبِيلِه بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَة وهذه العبارة إشارة إلى الآية المباركة : « ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » « 2 » والأئمّة عليهم السّلام فعلوا نفس ما فعله النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله في هذا الطريق وطبّقوا برنامجه . وقد فسَّرت « الحكمة » في الروايات ب « القرآن » « 3 » ، وهذا صحيح جدّاً ، إذ إنَّ القرآن الكريم هو خير وسيلة لدعوة الناس على اختلاف مستوياتهم ، ومن ثمَّ صار القرآن نوراً وهدى للعالمين . و « الموعظة » أيضاً من أسماء القرآن الكريم ، حيث قال تعالى : « . . . وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقين » « 4 »

--> ( 1 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 125 . ( 2 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 125 . ( 3 ) الكافي : 5 / 16 . ( 4 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 138 ، سورة المائدة ( 5 ) : الآية 46 .